أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي


بعد قرار تمديد عمل مجالس الآباء والمعلمين.. أولياء الأمور: دورها منعدم.. وأعضائها فاشلون


حالة من الغضب انتابت عددا كبيرا من أولياء الأمور من قرار الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بتمديد عمل مجالس الآباء والأمناء والمعلمين وعدم إجراء انتخابات بها، رغم النتائج المخيبة للآمال التي حققتها مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، وهي المجالس التي يتم تشكيلها بصورة تصاعدية بدءا من مجلس أمناء في كل مدرسة، ثم مجلس أمناء في كل إدارة تعليمية ووصولًا إلى مجالس أمناء المديريات وحتى المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين على مستوى الجمهورية، والذي يترأسه حاليا المهندس أحمد كمال.

أولياء الأمور الذين دشنوا حملة، عبر السوشيال ميديا، للمطالبة بحل المجلس الأعلى للأمناء وحل مجالس الأمناء الفرعية وحتى مجالس المدارس أكدوا أنهم لا يشعرون بوجود تلك المجالس، وتساءلوا عن النتائج التي حققها المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين منذ تم تشكيله وحتى الآن، ماذا قدم لأولياء الأمور أي مشكلات تدخل في حلها؟ حتى الأزمات التي تحدث بصور متفرقة بين بعض أولياء الأمور والمعلمين أو مشكلات الطلاب في المدارس لا يلمس أولياء الأمور دورًا لمجلس الأمناء.

ليصاب الجميع بالصدمة بعد قرار وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي بالمد لهذه المجالس دون إجراء الانتخابات الطبيعية المفترض مع بداية العام الدراسي، في إصرار غير مبرر من الوزير على استمرار هذه المجالس الضعيفة في أداء دورها.

مجلس بلا دور
ومن جهته، قال خالد صفوت، منسق ائتلاف ثورة أمهات مصر: إن مجالس الأمناء الحالية بلا دور فاعل في العملية التعليمية، وهناك انتقادات كبيرة للمجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين، مشيرا إلى أنه منذ عقد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي اجتماعه مع المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين في 9 يونيو الماضي حيث قال الوزير – في أعقاب الاجتماع: "هدفنا الآن هو إنقاذ الجيل القادم وهذا لن يأتي إلا بالحوار مع أولياء الأمور وتصحيح المفاهيم والثقافة المغلوطة عن التعليم لدى بعضهم، لافتًا إلى أهمية دور مجالس الآباء في الحوار مع أولياء الأمور والطلاب وتوجيههم لأهمية التغيير". تساءل أولياء الأمور الغاضبون عن الدور الذي قام به المجلس الذي وصفوه بأنه مجلس لا يحرك ساكنًا في القضايا الحيوية للمنظومة التعليمية.

قصور مجالس الأمناء
الدراسة التي أعدتها الباحثة التربوية وفاء حسن مرسي بعنوان دور مجالس الأمناء في المدرسة الثانوية العامة، تؤكد أن هناك قصورا في دور مجالس الأمناء في النواحي المتعلقة بالعملية التعليمية من حيث أهداف تلك المجالس، فلم تجعل منها أحد الوسائل المهمة في المشاركة في العملية التعليمية بمكوناتها المختلفة سواء من إدارة مدرسية أو خطط ومناهج ومقررات دراسية أو امتحانات ووسائل تقويم كما هو متبع ومعمول به في بعض دول العالم المتقدمة، كما رصدت قصورا في قيام المجالس بدورها في المدارس الثانوية العامة المتوقع في النواحي التعليمية وخاصة تذليل الصعوبات التعليمية، مما يؤدي إلى انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في المرحلة الثانوية بصفة خاصة، كما أن هناك قصورا في النواحي الإدارية تتمثل ضعف التنمية المهنية لأعضاء مجالس الأمناء بجانب القصور في النواحي المالية من خلال توفير مصادر تمويل إضافية تساهم في توفير ميزانية تعود بالنفع على العملية التعليمية بالمدرسة، وقصور مجالس الأمناء في توثيق الاتصال بين المدرسة والمجتمع المحلي لدعم المشاركة المجتمعية في التعليم.

تاريخ مجالس الأمناء
ومجالس الأمناء والآباء والمعلمين ليست جديدة العهد بالعملية التعليمية، بل إن لها جذور تاريخية. وقبل تأسيس التعليم النظامي في عهد محمد علي باشا عرفت مصر أنواعا من التعليم، وكان دور الآباء ظاهرا في المكاتب "الكتاتيب" في ذلك الوقت أكثر من ظهوره في المدارس النظامية، حيث كان المؤدب في الكتاب لا يستطيع معاقبة الطالب إلا بعد إذن والده، كما كان المؤدب لا يستطيع استخدام نفوذه الشخصي على الأطفال، وهو ما يرصده الدكتور عبد الغني محمود عبد العاطي في كتابه التعليم في مصر زمن الأيوبيين والمماليك.

وفكرة مشاركة الآباء في العملية التعليمية النظامية ( المدارس التي تتبع كيان حكومي منظم) ظهرت مع تولي على باشا مبارك ديوان المدارس، حيث أراد أن يصحح الأوضاع الخاطئة، ويقضي على النظام الجائر؛ فأصدر لائحة عام ١٨٦٨ تنص على وجوب دعوة الآباء إلى امتحانات آخر العام التي يجب أن تكون شفهية حتى يستمع إليها الآباء، وذلك بغية التقريب بين الآباء والمدرسة، ونشر الوعي التعليمي بين الأهالي على أن العلاقة بين الأسرة والمدرسة بعد ذلك الحين لم تزد عن مجرد استدعاء الآباء في مناسبات وظروف قليلة حددها القانون للتشاور الفردي، فالمدارس لم تكن راغبة أو راضية عن استقبال الآباء، وكان ولي الأمر يبادل المدرسة نفس الشعور إذ كان يتوقع ما لدعوة المدرسة وحضوره إليها من متاعب.

وتلى جهود علي مبارك ما بذله طه حسين من جهد بعد توليه نظارة المعارف في يناير 1950، حيث حرص على تقديم نوع من الخدمات الاجتماعية تتم بالتعاون بين الأسرة والمدرسة لمواجهة مشكلات الطلاب، ولتحقيق ذلك، أخذت المدارس في دعوة أولياء الأمور لزيارتها في كافة المناسبات، والاجتماع مع مدرسي الفصول لمتابعة المستوى التعليمي للأبناء.

ربط المدرسة بالبيت
ويشير صالح عبد العزيز في كتابه التربية الحديثة (مادتها – مبادئها – تطبيقاتها) إلى أنه عندما جاء إسماعيل القباني ناظرا للمعارف عام ١٩٥٢ وحتى ١٩٥٤ نادي بضرورة تشجيع الاتصال بأولياء الأمور وربط المدرسة بالبيت من خلال دعوة أولياء الأمور لحضور الاجتماعات لمناقشة ما يخص أبنائهم ومعاونتهم ماديا كلما أمكن، وتم تكوين مجلس للآباء مكونا من عشرين عضوا كان الهدف الرئيسي منه مساعدة المدرسة في حل مشاكلها ماديا.
وبعد إسماعيل القباني، ظهرت جهود رائد آخر من رواد التربية في مصر وهو الدكتور عبدالعزيز القوصي لتدعيم العلاقات بين الأسرة والمدرسة، وكان من نتائج تلك الجهود أن وزارة التربية والتعليم اتجهت إلى التأكيد على إنشاء جمعيات للآباء والمعلمين، وتحددت أهداف تلك الجمعيات في توثيق الصلة بين المدرسة والبيت، والتعاون بينهما لحل مشكلات التلاميذ، ومعاونة المدرسة على أداء رسالتها. وظهر أول مجلس رسمي يجمع بين الآباء والمعلمين في 9 يوليو 1955، بهدف دعم العلاقة بين المدرسة والمنزل والتعاون بينهما للتغلب على المشكلات الاجتماعية التي لا تستطيع المدرسة مواجهتها بمفردها.

محاولات التطوير
واستمرت محاولات التطوير لجمعيات الآباء والمعلمين، حتى تمت إعادة تحديد أهدافها بصدور القرار الوزاري رقم 51 الصادر في 5 أكتوبر عام 1960 لتكون أهداف تلك الجمعيات، كما أن هذا القرار وضع تنظيمًا جديدًا لمجالس الآباء بحيث تبدأ مِن المدرسة ثم القسم التعليمية فالمنطقة التعليمية، وهو ترتيب يصعد من القاع إلى القمة، وقد توالت القرارات الوزارية التي تنظم عمل تلك المجالس فيما بعد، وعندما صدر القانون رقم 68 لسنة 1968 في شأن التعليم العام والقوانين الأخرى المنظمة للعملية التعليمية صدر القرار الوزاري رقم 180 في 28 أكتوبر 1969 بشأن تشكيل مجالس الآباء وتحديد اختصاصاتها، ثم بعد ذلك صدر القرار الوزاري رقم 34 بتاريخ 30 يناير 1971، وبعده القرار الوزاري رقم 64 الصادر في 27 مارس عام 1978، وفي عام 1993، حدد القرار الوزاري رقم (5) لعام 93، دور الآباء في تطوير العملية التعليمية ومتابعة تنفيذها، والتأكد من تحقيق المدارس للأهداف التربوية، وقد حظى عام 1998 بالعديد من القرارات المنظمة لعمل مجالس الآباء والمعلمين التي لعبت دورًا كبيرًا في دعم مكانة مجالس الآباء والمعلمين وتوسيع مشاركة الآباء وإعطائهم صلاحيات متعددة لمتابعة العملية التعليمية وفقًا لمعايير محددة من أجل مدرسة أفضل تدار بطريقة ديمقراطية سليمة، حيث صدر قراران وزاريان برقمي 334 و316 لسنة 1998.

قرارات وزارية

وتطورت قضية مشاركة أولياء الأمور مع الألفية الجديدة وأصدرت وزارة التربية والتعليم قرارها رقم (258) بتاريخ 11/9/2005 بتحويل مجالس الآباء والمعلمين في مصر لمجالس للأمناء والآباء والمعلمين، وألغى هذا القرار العمل بالقرار الوزاري الصادر في عام 1993، وفي العام التالي صدر تعديل على القرار رقم 258 بالقرار رقم 334 لسنة 2006، وظل العمل بهذا القرار ساريًا حتى تم تعديله بالقرار الوزاري رقم 220 الصادر بتاريخ 3/9/2009. وتضمن هذا القرار بعض التعديلات على مواد القرار السابق، وفي 24 أغسطس عام 2011 صدر القرار الوزاري رقم 289 بشأن إعادة تنظيم مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، وفي عام 2014 صدر القرار الوزاري 306 لتنظيم عمل مجالس الأمناء والآباء والمعلمين مرة أخرى.

مشكلة جديدة
- وخلال تلك الرحلة الطويلة لمجالس الأمناء حققت تلك المجالس خلال السنوات الماضية العديد من المنجزات إلا أنها مؤخرًا تحولت إلى واحد من المشكلات التي تعاني منها العملية التعليمية بسبب تخليها عن دورها في مناقشة المشكلات التي تنشأ بين الطلاب، وعدم تنظيم لقاءات دورية مع الطلاب والمعلمين للتعرف على مستوى الأداء بالمدرسة، وعدم مناقشة نتائج امتحانات الطلاب، وغياب توفير مصادر تمويل إضافية للمدرسة، وغياب معاونة إدارة المدرسة في تذليل الصعوبات التعليمية.

وفي هذا السياق تساءل مجدي مدحت، منسق ائتلاف تحيا مصر بالتعليم، عن الدور الذي يمارسه مجلس الأمناء الحالي، وهل بالفعل يقوم بالدور المنوط به لتمثيل أولياء الأمور أمام الجهات المعنية، أم أن الأمر لا يتعدى أن يكون عبارة عن حبر على ورق فقط؟ وأكد أن مجلس الأمناء الحالي ليس له دور على أرض الواقع بالمدارس. وانتقد طريقة اختيار تلك المجالس وأنها لا تعتمد على انتخابات نزيهة في الغالب – بحسب قوله – وإنما تكون في الغالب عن طريق تربيطات وبالتزكية، وأضاف أنه في أحيان أخرى تقوم وزارة التربية والتعليم بالمد وتجديد الثقة لتلك المجالس لحين ورود فتوى المشرع متحججين باستقرار العملية التعليمية.

بعد قرار تمديد عمل مجالس الآباء والمعلمين.. أولياء الأمور: دورها منعدم.. وأعضائها فاشلون


بعد قرار تمديد عمل مجالس الآباء والمعلمين.. أولياء الأمور: دورها منعدم.. وأعضائها فاشلون


حالة من الغضب انتابت عددا كبيرا من أولياء الأمور من قرار الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بتمديد عمل مجالس الآباء والأمناء والمعلمين وعدم إجراء انتخابات بها، رغم النتائج المخيبة للآمال التي حققتها مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، وهي المجالس التي يتم تشكيلها بصورة تصاعدية بدءا من مجلس أمناء في كل مدرسة، ثم مجلس أمناء في كل إدارة تعليمية ووصولًا إلى مجالس أمناء المديريات وحتى المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين على مستوى الجمهورية، والذي يترأسه حاليا المهندس أحمد كمال.

أولياء الأمور الذين دشنوا حملة، عبر السوشيال ميديا، للمطالبة بحل المجلس الأعلى للأمناء وحل مجالس الأمناء الفرعية وحتى مجالس المدارس أكدوا أنهم لا يشعرون بوجود تلك المجالس، وتساءلوا عن النتائج التي حققها المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين منذ تم تشكيله وحتى الآن، ماذا قدم لأولياء الأمور أي مشكلات تدخل في حلها؟ حتى الأزمات التي تحدث بصور متفرقة بين بعض أولياء الأمور والمعلمين أو مشكلات الطلاب في المدارس لا يلمس أولياء الأمور دورًا لمجلس الأمناء.

ليصاب الجميع بالصدمة بعد قرار وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي بالمد لهذه المجالس دون إجراء الانتخابات الطبيعية المفترض مع بداية العام الدراسي، في إصرار غير مبرر من الوزير على استمرار هذه المجالس الضعيفة في أداء دورها.

مجلس بلا دور
ومن جهته، قال خالد صفوت، منسق ائتلاف ثورة أمهات مصر: إن مجالس الأمناء الحالية بلا دور فاعل في العملية التعليمية، وهناك انتقادات كبيرة للمجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين، مشيرا إلى أنه منذ عقد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي اجتماعه مع المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين في 9 يونيو الماضي حيث قال الوزير – في أعقاب الاجتماع: "هدفنا الآن هو إنقاذ الجيل القادم وهذا لن يأتي إلا بالحوار مع أولياء الأمور وتصحيح المفاهيم والثقافة المغلوطة عن التعليم لدى بعضهم، لافتًا إلى أهمية دور مجالس الآباء في الحوار مع أولياء الأمور والطلاب وتوجيههم لأهمية التغيير". تساءل أولياء الأمور الغاضبون عن الدور الذي قام به المجلس الذي وصفوه بأنه مجلس لا يحرك ساكنًا في القضايا الحيوية للمنظومة التعليمية.

قصور مجالس الأمناء
الدراسة التي أعدتها الباحثة التربوية وفاء حسن مرسي بعنوان دور مجالس الأمناء في المدرسة الثانوية العامة، تؤكد أن هناك قصورا في دور مجالس الأمناء في النواحي المتعلقة بالعملية التعليمية من حيث أهداف تلك المجالس، فلم تجعل منها أحد الوسائل المهمة في المشاركة في العملية التعليمية بمكوناتها المختلفة سواء من إدارة مدرسية أو خطط ومناهج ومقررات دراسية أو امتحانات ووسائل تقويم كما هو متبع ومعمول به في بعض دول العالم المتقدمة، كما رصدت قصورا في قيام المجالس بدورها في المدارس الثانوية العامة المتوقع في النواحي التعليمية وخاصة تذليل الصعوبات التعليمية، مما يؤدي إلى انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في المرحلة الثانوية بصفة خاصة، كما أن هناك قصورا في النواحي الإدارية تتمثل ضعف التنمية المهنية لأعضاء مجالس الأمناء بجانب القصور في النواحي المالية من خلال توفير مصادر تمويل إضافية تساهم في توفير ميزانية تعود بالنفع على العملية التعليمية بالمدرسة، وقصور مجالس الأمناء في توثيق الاتصال بين المدرسة والمجتمع المحلي لدعم المشاركة المجتمعية في التعليم.

تاريخ مجالس الأمناء
ومجالس الأمناء والآباء والمعلمين ليست جديدة العهد بالعملية التعليمية، بل إن لها جذور تاريخية. وقبل تأسيس التعليم النظامي في عهد محمد علي باشا عرفت مصر أنواعا من التعليم، وكان دور الآباء ظاهرا في المكاتب "الكتاتيب" في ذلك الوقت أكثر من ظهوره في المدارس النظامية، حيث كان المؤدب في الكتاب لا يستطيع معاقبة الطالب إلا بعد إذن والده، كما كان المؤدب لا يستطيع استخدام نفوذه الشخصي على الأطفال، وهو ما يرصده الدكتور عبد الغني محمود عبد العاطي في كتابه التعليم في مصر زمن الأيوبيين والمماليك.

وفكرة مشاركة الآباء في العملية التعليمية النظامية ( المدارس التي تتبع كيان حكومي منظم) ظهرت مع تولي على باشا مبارك ديوان المدارس، حيث أراد أن يصحح الأوضاع الخاطئة، ويقضي على النظام الجائر؛ فأصدر لائحة عام ١٨٦٨ تنص على وجوب دعوة الآباء إلى امتحانات آخر العام التي يجب أن تكون شفهية حتى يستمع إليها الآباء، وذلك بغية التقريب بين الآباء والمدرسة، ونشر الوعي التعليمي بين الأهالي على أن العلاقة بين الأسرة والمدرسة بعد ذلك الحين لم تزد عن مجرد استدعاء الآباء في مناسبات وظروف قليلة حددها القانون للتشاور الفردي، فالمدارس لم تكن راغبة أو راضية عن استقبال الآباء، وكان ولي الأمر يبادل المدرسة نفس الشعور إذ كان يتوقع ما لدعوة المدرسة وحضوره إليها من متاعب.

وتلى جهود علي مبارك ما بذله طه حسين من جهد بعد توليه نظارة المعارف في يناير 1950، حيث حرص على تقديم نوع من الخدمات الاجتماعية تتم بالتعاون بين الأسرة والمدرسة لمواجهة مشكلات الطلاب، ولتحقيق ذلك، أخذت المدارس في دعوة أولياء الأمور لزيارتها في كافة المناسبات، والاجتماع مع مدرسي الفصول لمتابعة المستوى التعليمي للأبناء.

ربط المدرسة بالبيت
ويشير صالح عبد العزيز في كتابه التربية الحديثة (مادتها – مبادئها – تطبيقاتها) إلى أنه عندما جاء إسماعيل القباني ناظرا للمعارف عام ١٩٥٢ وحتى ١٩٥٤ نادي بضرورة تشجيع الاتصال بأولياء الأمور وربط المدرسة بالبيت من خلال دعوة أولياء الأمور لحضور الاجتماعات لمناقشة ما يخص أبنائهم ومعاونتهم ماديا كلما أمكن، وتم تكوين مجلس للآباء مكونا من عشرين عضوا كان الهدف الرئيسي منه مساعدة المدرسة في حل مشاكلها ماديا.
وبعد إسماعيل القباني، ظهرت جهود رائد آخر من رواد التربية في مصر وهو الدكتور عبدالعزيز القوصي لتدعيم العلاقات بين الأسرة والمدرسة، وكان من نتائج تلك الجهود أن وزارة التربية والتعليم اتجهت إلى التأكيد على إنشاء جمعيات للآباء والمعلمين، وتحددت أهداف تلك الجمعيات في توثيق الصلة بين المدرسة والبيت، والتعاون بينهما لحل مشكلات التلاميذ، ومعاونة المدرسة على أداء رسالتها. وظهر أول مجلس رسمي يجمع بين الآباء والمعلمين في 9 يوليو 1955، بهدف دعم العلاقة بين المدرسة والمنزل والتعاون بينهما للتغلب على المشكلات الاجتماعية التي لا تستطيع المدرسة مواجهتها بمفردها.

محاولات التطوير
واستمرت محاولات التطوير لجمعيات الآباء والمعلمين، حتى تمت إعادة تحديد أهدافها بصدور القرار الوزاري رقم 51 الصادر في 5 أكتوبر عام 1960 لتكون أهداف تلك الجمعيات، كما أن هذا القرار وضع تنظيمًا جديدًا لمجالس الآباء بحيث تبدأ مِن المدرسة ثم القسم التعليمية فالمنطقة التعليمية، وهو ترتيب يصعد من القاع إلى القمة، وقد توالت القرارات الوزارية التي تنظم عمل تلك المجالس فيما بعد، وعندما صدر القانون رقم 68 لسنة 1968 في شأن التعليم العام والقوانين الأخرى المنظمة للعملية التعليمية صدر القرار الوزاري رقم 180 في 28 أكتوبر 1969 بشأن تشكيل مجالس الآباء وتحديد اختصاصاتها، ثم بعد ذلك صدر القرار الوزاري رقم 34 بتاريخ 30 يناير 1971، وبعده القرار الوزاري رقم 64 الصادر في 27 مارس عام 1978، وفي عام 1993، حدد القرار الوزاري رقم (5) لعام 93، دور الآباء في تطوير العملية التعليمية ومتابعة تنفيذها، والتأكد من تحقيق المدارس للأهداف التربوية، وقد حظى عام 1998 بالعديد من القرارات المنظمة لعمل مجالس الآباء والمعلمين التي لعبت دورًا كبيرًا في دعم مكانة مجالس الآباء والمعلمين وتوسيع مشاركة الآباء وإعطائهم صلاحيات متعددة لمتابعة العملية التعليمية وفقًا لمعايير محددة من أجل مدرسة أفضل تدار بطريقة ديمقراطية سليمة، حيث صدر قراران وزاريان برقمي 334 و316 لسنة 1998.

قرارات وزارية

وتطورت قضية مشاركة أولياء الأمور مع الألفية الجديدة وأصدرت وزارة التربية والتعليم قرارها رقم (258) بتاريخ 11/9/2005 بتحويل مجالس الآباء والمعلمين في مصر لمجالس للأمناء والآباء والمعلمين، وألغى هذا القرار العمل بالقرار الوزاري الصادر في عام 1993، وفي العام التالي صدر تعديل على القرار رقم 258 بالقرار رقم 334 لسنة 2006، وظل العمل بهذا القرار ساريًا حتى تم تعديله بالقرار الوزاري رقم 220 الصادر بتاريخ 3/9/2009. وتضمن هذا القرار بعض التعديلات على مواد القرار السابق، وفي 24 أغسطس عام 2011 صدر القرار الوزاري رقم 289 بشأن إعادة تنظيم مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، وفي عام 2014 صدر القرار الوزاري 306 لتنظيم عمل مجالس الأمناء والآباء والمعلمين مرة أخرى.

مشكلة جديدة
- وخلال تلك الرحلة الطويلة لمجالس الأمناء حققت تلك المجالس خلال السنوات الماضية العديد من المنجزات إلا أنها مؤخرًا تحولت إلى واحد من المشكلات التي تعاني منها العملية التعليمية بسبب تخليها عن دورها في مناقشة المشكلات التي تنشأ بين الطلاب، وعدم تنظيم لقاءات دورية مع الطلاب والمعلمين للتعرف على مستوى الأداء بالمدرسة، وعدم مناقشة نتائج امتحانات الطلاب، وغياب توفير مصادر تمويل إضافية للمدرسة، وغياب معاونة إدارة المدرسة في تذليل الصعوبات التعليمية.

وفي هذا السياق تساءل مجدي مدحت، منسق ائتلاف تحيا مصر بالتعليم، عن الدور الذي يمارسه مجلس الأمناء الحالي، وهل بالفعل يقوم بالدور المنوط به لتمثيل أولياء الأمور أمام الجهات المعنية، أم أن الأمر لا يتعدى أن يكون عبارة عن حبر على ورق فقط؟ وأكد أن مجلس الأمناء الحالي ليس له دور على أرض الواقع بالمدارس. وانتقد طريقة اختيار تلك المجالس وأنها لا تعتمد على انتخابات نزيهة في الغالب – بحسب قوله – وإنما تكون في الغالب عن طريق تربيطات وبالتزكية، وأضاف أنه في أحيان أخرى تقوم وزارة التربية والتعليم بالمد وتجديد الثقة لتلك المجالس لحين ورود فتوى المشرع متحججين باستقرار العملية التعليمية.

ليست هناك تعليقات